الشيخ محمد إسحاق الفياض

455

المباحث الأصولية

كلاهما تعبدياً ، وعلى الفرض الثاني والثالث وان كان بامكان المكلف مخالفتهما معاً لوجود ثالث في البين ، ولا مانع حينئذ من جعل استحباب كل من الفعل والترك مشروطاً بقصد القربة ، أو استحباب الفعل فقط مشروطاً به دون الترك ولا يلزم محذور اللغوية ، ولكن لا يمكن ذلك من ناحية أخرى وهي انا إذا فرضنا ان الامر الاستحبابي المتعلق بكل من الفعل والترك مشروط بقصد القربة ، ولكن الداعي القربى انما يدعو المكلف إلى ذات الفعل والترك لا إلى الفعل والترك بقصد القربة ، وذلك لما ذكرناه في مبحث التعبدي والتوصلي من أن قصد القربة وان كان مأخوذا في متعلق الأمر ، إلّا انه جزء في طول سائر الأجزاء لا في عرضها ، ويتحقق بنفس قصد المكلف القربة بامتثال الأمر المتعلق بذات الفعل في المرتبة السابقة ، ولهذا يدعو المكلف ويحركه نحو الفعل في الخارج والترك فيه ، وعلى هذا فلا يمكن ان يكون كلاهما محركا معا ، لأنه من طلب الجمع بين النقيضين وهو مستحيل ، كما لا يمكن ان يكون كلاهما محركاً نحو الجامع بينهما ، لان الجامع وهو عنوان أحدهما ضروري . ولا يمكن ان يكون خصوص الامر الاستحبابي المتعلق بالفعل محركاً نحوه دون الامر الاستحبابي المتعلق بالترك أو بالعكس ، لأنه ترجيح من غير مرجح ، لان نسبة كل من الامرين إلى المولى على حد سواء ، فافتراض ان أحدهما مؤثر ومحرك دون الاخر لا يمكن . ودعوى ان هناك صورة رابعة وهي ان المؤثر في مثل المقام هو أحدهما بنحو التخيير ، مدفوعة بأنه ان أريد بالتخيير التخيير الشرعي ، فيرد عليه ما